حبيب الله الهاشمي الخوئي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومقصوده من ذلك كلَّه أن يفتتن به النّاس ويرغب إليه قلوبهم ويعظم قدره عندهم ويروه أهلا ( للأمانة ) ويسكنوا إليه في أماناتهم ويثقوا به في اموراتهم ، فويل لهذا الرّجل تحبّب إلى العباد بالتّبغض إلى اللَّه وتزيّن لهم بالشّين عند اللَّه وتحمّد إليهم بالتذمّم عند اللَّه ( واتّخذ ستر اللَّه ) الذي حمى به أهل التّقوى أن يردوا موارد الهلكة ( ذريعة إلى المعصية ) ووسيلة إلى ما اتيه من الدّنيا الفانية . قال في البحار : قال الكيدري : في كتاب المضاف والمنسوب ستر اللَّه الاسلام والشيب والكعبة وضماير صدور الناس يعنى جعل ظاهر الاسلام وما يجنّه صدره بحيث لا يطلع عليه مخلوق وسيلة وطريقا إلى معصية اللَّه . وأقول : يحتمل أن يكون المراد أنّه اتخذ ستر اللَّه على عيوبه حيث لم يفضحه ولم يطلع الناس على بواطنه ذريعة إلى أن يخدع النّاس . ( و ) الرّابع ( منهم ) العاجز المحتال الذي رغبته في الملك والمال وهو ( من أقعده ) في بيته ( عن طلب الملك ضئولة نفسه ) وحقارتها ( وانقطاع سببه ) من عدم البضاعة ونحوها من الأسباب المحصلة لمطلوبه ، ( ف ) لأجل ذلك ( قصرته الحال على حاله ) اى وقفت به حال القدر على حاله التي لم يبلغ معها ما أراد وقصرته عليها ، ( ف ) لذلك عدل إلى الحيلة الجاذبة لرغبات الخلق إليه ( قتحلَّى باسم القناعة وتزيّن بلباس أهل الزّهادة ) وقام بالطاعات وواظب على العبادات ( و ) الحال انّه ( ليس من ذلك ) اى من القناعة والزهد ( في مراح ولا مغدى ) . يعنى إنّه ليس منهما في شيء وإنّما اتّصافه بهما ظاهريّ وصوريّ لا حقيقيّ وواقعيّ ، ويحتمل أن يكون الإشارة بذلك إلى أهل الزّهادة ويكون المعنى أنّه ليس يومه كيومهم في الصّوم وغيره ، ولا ليله كليلهم في العبادات هذا . ولما فرغ من أصناف أهل الدّنيا الأربعة وأوصافها أشار إلى أهل الآخرة المقابل لهم بقوله : ( وبقى رجال ) وميّزهم بأوصاف مخصوصة بهم متميّزين بها عن غيرهم وهى انّه ( قد غض أبصارهم ذكر المرجع ) عن النظر إلى محارم اللَّه أو عن الالتفات إلى مطلق ما سوى اللَّه . وذلك لانّ القلب إذا كان مشغولا بذكر اللَّه مستغرقا في شهود جمال الحقّ